الشيخ الأميني
32
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
نعم . قال : ومن كان معك ؟ قال : معي نفر تفرّقوا فرقا منك . قال : ومن هم ؟ قال : [ لا ] « 1 » أخبرك بهم . قال : فلم / اجترأت عليّ من بينهم ؟ فقال مروان : يا أمير المؤمنين ، إنّ هذا العبد الأسود - يعني عمّارا - قد جرّأ عليك الناس ، وإنّك إن قتلته نكّلت به من وراءه . قال عثمان : اضربوه . فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه ، فغشي عليه ، فجرّوه حتى طرحوه على باب الدار ، فأمرت به أمّ سلمة زوج النبيّ عليه الصلاة والسّلام فأدخل منزلها وغضب فيه بنو المغيرة وكان حليفهم ، فلمّا خرج عثمان لصلاة الظهر ؛ عرض له هشام بن الوليد بن المغيرة فقال : أما واللّه لئن مات عمّار من ضربه هذا لأقتلنّ به رجلا عظيما من بني أميّة ، فقال عثمان : لست هناك . قال : ثمّ خرج عثمان إلى المسجد فإذا هو بعليّ وهو شاك معصوب الرأس ، فقال له عثمان : واللّه يا أبا الحسن ما أدري أشتهي موتك أم أشتهي حياتك ؟ ! فو اللّه لئن متّ ما أحبّ أن أبقى بعدك لغيرك ، لأنّي لا أجد منك خلفا ، ولئن بقيت لا أعدم طاغيا يتّخذك سلّما وعضدا ويعدّك كهفا وملجأ ، لا يمنعني منه إلّا مكانه منك ومكانك منه ، فأنا منك كالابن العاقّ من أبيه ، إن مات فجعه وإن عاش عقّه ، فإمّا سلم فنسالم وإمّا حرب فنحارب ، فلا تجعلني بين السماء والأرض ، فإنّك واللّه إن قتلتني لا تجد منّي خلفا ، ولئن قتلتك لا أجد منك خلفا ، ولن يلي أمر هذه الأمّة بادئ فتنة . فقال عليّ : إنّ في ما تكلّمت به لجوابا ، ولكنّي عن جوابك مشغول بوجعي ، فأنا أقول كما قال العبد الصالح فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ « 2 » قال مروان : إنّا واللّه إذا لنكسرن رماحنا ولنقطعن سيوفنا ولا يكون في هذا الأمر خير لمن بعدنا ، فقال له عثمان : اسكت ، ما أنت وهذا ؟ الإمامة والسياسة « 3 » ( 1 / 29 ) .
--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) يوسف : 18 . ( 3 ) الإمامة والسياسة : 1 / 35 .